الشيخ الطوسي
305
التبيان في تفسير القرآن
في موضع نصب ، فعطف " ولؤلؤا " على الموضع ، وتقديره : ويحلون لؤلؤا . وقد روي عن عاصم همز الأولى وتليين الثانية . وروي ضده ، وهو تليين الأولى وهمز الثانية . الباقون يهمزونهما . وكل ذلك جائز في العربية . واللؤلؤ الكبار ، والمرجان الصغار . ويجوز أن يكون اللؤلؤ مرصعا في الذهب ، فلذلك قال : يحلون لؤلؤا وقوى القراءة بالنصب أنه في المصاحف مكتوبا بالألف ، قال أبو عمرو : كتب كذلك ، كما كتبوا كفروا بالألف . ثم اخبر ان لباسهم في الجنة حرير ، فحرم الله على الرجال لبس الحرير في الدنيا وشوقهم إليه في الآخرة . ثم قال " وهدوا " يعني أهل الجنة إلى الصواب من القول . قال الجبائي : هدوا إلى البشارات من عند الله بالنعيم الدائم . وقيل : معناه إلى القرآن . وقيل : إلى الايمان . وقال الكلبي إلى قول لا إله إلا الله . وقال قوم : هو القول الذي لا فحش فيه ، ولا صخب " وهدوا إلى صراط الحميد " قيل : إلى الاسلام وقيل : إلى الجنة . فالحميد هو الله المستحق الحمد . وقيل : المستحمد إلى عباده بنعمه - في قول الحسن - أي الطالب منهم أن يحمدوه . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال ما أحد أحب إليه الحمد من الله - عز وجل - . ثم قال تعالى ( إن الذين كفروا ) بوحدانيته واختصاصه بالعبادة . ( ويصدون ) أي ويمنعون غيرهم ( عن ) اتباع ( سبيل الله ) بالقهر والاغواء ( والمسجد الحرام ) أي ويمنعونهم عن المسجد الحرام أن يجيئوا إليه حجاجا وعمارا ( الذي ) جعله الله تعالى ( للناس ) كافة قبلة لصلاتهم ومنسكا لحجهم ، والمراد بالمسجد الحرام المسجد بقبة . وقيل الحرام كله " سواء العاكف فيه والباد " قال ابن عباس وقتادة : العاكف المقيم فيه ، والباد الطارئ . ونصب ( سواء ) حفص عن